الشيخ المنتظري

682

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

قال : فكم دينك يا أبا يزيد ؟ قال : مأة ألف درهم . قال : واللّه ما هي عندي ولا أملكها ولكن اصبر حتّى يخرج عطائي فأواسيكه ، ولولا أنّه لابدّ للعيال من شيء لأعطيتك كلّه ، فقال عقيل : بيت المال في يدك وأنت تسوّفني إِلى عطائك ! وكم عطاؤك وما عسى يكون ولو أعطيتنيه كلّه ؟ ! فقال : ما أنا وأنت فيه إِلاّ بمنزلة رجل من المسلمين . وكانا يتكلّمان فوق قصر الإمارة مشرفين على صناديق أهل السوق . فقال له علىّ ( عليه السلام ) : إِن أبيت يا أبا يزيد ما أقول فانزل إِلى بعض هذه الصناديق فاكسر أقفاله وخذ ما فيه . فقال : وما في هذه الصناديق ؟ قال : فيها أموال التجّار . قال : أتأمرني ان أكسر صناديق قوم قد توكّلوا على اللّه وجعلوا فيها أموالهم ؟ فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أتأمرني أن أفتح بيت مال المسلمين فأعطيك أموالهم وقد توكّلوا على اللّه وأقفلوا عليها ؟ وإِن شئت أخذت سيفك وأخذت سيفي وخرجنا جميعاً إِلى الحيرة فإن بها تجّاراً مياسير فدخلنا على بعضهم فأخذنا ماله . فقال : أو سارقاً جئت ؟ ! قال : تسرق من واحد خير من أن تسرق من المسلمين جميعاً . قال له : أفتأذن لي أن أخرج إِلى معاوية ؟ فقال له : قد أذنت لك . قال : فأعنّي على سفري هذا . قال : يا حسن أعط عمّك أربعمأة درهم فخرج عقيل وهو يقول : سيغنيني الذي أغناك عنّي * ويقضي ديننا ربّ قريب . وذكر عمرو بن العاص ( عمرو بن العلاء - البحار ) أن عقيلا لمّا سأل عطاءه من بيت المال ، قال له أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : تقيم إِلى يوم الجمعة . فأقام فلمّا صلّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الجمعة قال لعقيل : " ما تقول فيمن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال : بئس الرجل ذاك . قال : فأنت تأمرني أن أخون هؤلاء وأعطيك . " ورواه عنه في البحار . ( 1 ) 15 - وفيه أيضاً : " وسمعت مذاكرة أنّه دخل عليه عمرو بن العاص ليلة وهو في بيت المال ، فطفئ السراج وجلس في ضوء القمر ، ولم يستحلّ أن يجلس في الضوء من

--> 1 - المناقب لابن شهرآشوب 1 / 376 ; ورواه في بحار الأنوار 41 / 113 ، تاريخ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، الباب 107 ( باب جوامع مكارم أخلاقه ) ، الحديث 23 .